خبير محاسب: 'ما الذي سنجنيه من ديمقراطية نتقاسم بها الجوع والفقر؟'
دعا أنيس الوهابي خبير محاسب، في حوار لموزاييك اليوم الأحد 18 نوفمبر 2018 مسيري الجمعيات والوداديات إلى احترام القوانين والتشريعات الجبائية وإلى التصريح بمكاسبهم لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مؤكدا وجود سهو، وفق تعبيره لدى مسيري الجمعيات في القيام بواجبهم الجبائي، وذلك على هامش اليوم الدراسي للوداديات المنعقد بالحمامات الجنوبية.
كما دعا في الوقت ذاته مسيري الجمعيات إلى الابتعاد عن كل الشبهات باحترام واجباتها القانونية.
وذكر الوهابي بوجود ملف كبير منذ 2011 حول التمويل المشبوه لبعض الجمعيات التي اعتبرت غطاء لأنشطة مشبوهة، وفق قوله، معتبرا أن رفع الشبهة عن مجموع الجمعيات لا يكون إلا بضمانة شفافية الرقابة المالية وانضباطها للقوانين كأداء واجبها الجبائي والتصريح بمكاسبها ومصادر تمويلها.
مشروع قانون المالية
وفي سياق آخر، علق الوهابي على مشروع قانون المالية لسنة 2019 معتبرا أن ارتفاع نسبة الدين العمومي 22 % المضمن في ميزانية 2019 لا يعد أشكالا بسبب ارتفاعه بل الإشكال يكمن في مسار صرفه.
وأوضح أن الدولة التونسية باتت تستدين ليس لتوفير تمويلات لمشاريع تنموية أو لدعم الاستثمار بل لتسديد ديون قديمة واستنكر في الوقت ذاته أن تصل الدولة لمرحلة ارتكاب عديد الأخطاء، بسبب ضغوط على ميزانية الدولة كالمواصلة في التداين لتغطية نفقات الدولة من مرتبات الموظفين ثم أصبحت تتداين لخلاص ديون قديمة فأصبحت تسدد الدين بما يفوق قيمته الأصلية مضاعفة بسبب تدهور قيمة الدينار التونسي.
وشدد الوهابي بالقول إنه من غير المعقول أن تستدين الدولة هذه السنة لقانون مالية 2019 حوالي 9 آلاف مليار ستخصص 8 آلاف مليار لخلاص ديون قديمة.
وتحدث في سياق متصل عن اعتماد الحكومات المتعاقبة لذات المسار في توفير اعتمادات ومداخيل للميزانية تعتمد أساسا على الجباية قائلا ' أصبحنا في بلاد السلطة فيها مجزئة لا يعرف من يحكمها ويسيرها بوضوح ما ولد ضغطا من مختلف الجهات سياسيا ومنظمات وطنية وذلك منذ سنة 2011'.
واعتبر أن السياسيين ركزوا على إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي على حساب الجانب الاقتصادي، قائلا إن 'المسار الديمقراطي رغم بطئه يسير نحو النجاح في تركيز أسسه الديمقراطية لكن أي نفع للديمقراطية في بلد يسير نحو الفقر، لا يمكن أن ننجح سياسيا ونحن فقراء'. وواصل قائلا "ما الذي سنجنيه من ديمقراطية نتقاسم بها الجوع والفقر؟..إن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة الخانقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يكمن في التفكير في حوار اقتصادي جدي".
وأضاف أن اشتغال الحكومات المتعاقبة تحت الضغط منعها من خلق أفكار جديدة كالتفكير في منوال اقتصادي ناجح، داعيا الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل إلى الاشتغال على حوار اقتصادي حقيقي لخلق الثورة.
وتابع في هذا الإطار ' أنا أتوجه أساسا بالقول إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو صديقي وأنا لست بصدد نقده بل نصحه، هذا الاتحاد الذي كنت أتمنى أن لا يتحول إلى ماكينة تطالب بالزيادات فقط بل تمنيت أن يكون ماكينة لخلق الثورة.. اخلق معايا الثورة وخوذ منها قد ما تحب'.
*سهام عمار